الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
155
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن الحسن قال : هؤلاء المنافقون ؛ ائتمنهم اللّه فخانوه ، أي : لم يكملوا بما كانوا أقرّوا للّه من القول والعمل . أي : قالوا ولم يفعلوا ، ووعدوه فأخلفوه حين قالوا : ( لَئِنْ - آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) أي : المؤمنين المستكملين للقول والعمل « 1 » . قوله : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ : فسرّهم : الذي يخفونه والذي في قلوبهم من النفاق ، ونجواهم : ما يتناجون به من النفاق فيما بينهم . أي : قد علموا ذلك فيما أنزل اللّه في كتابه ، وقامت به الحجّة عليهم . وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 ) . قوله : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) . ذكروا أنّ عبد الرحمن بن عوف جاء بنصف ماله إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتقرّب به إلى اللّه فقال : يا رسول اللّه ، هذا صدقة [ وأحسبه قال : يا رسول اللّه هذا نصف مالي أتيتك به ، وتركت نصفه لعيالي . فدعا اللّه أن يبارك له فيما أعطى وفيما أمسك ] « 2 » . فلمزه المنافقون ، وقالوا : ما أعطى إلّا رياء وسمعة .
--> - بيان خصال المنافق ، ( رقم 59 ) : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » . ( 1 ) هذا هو الحقّ إن شاء اللّه . فالآية عامّة نزلت في المنافقين لا في شخص بعينه . ولم يشر المؤلّف - على غير عادته - إلى سبب نزول الآية ، وإلى أنّها نزلت في صحابيّ يدعى ثعلبة بن حاطب الأنصاري . وقد أورد قصّته كثير من المفسّرين وجعلوها سببا لنزول الآية . انظر مثلا تفسير الطبري ، ج 14 ص 370 - 373 . وأسباب النزول للواحديّ ، ص 252 - 254 . وقد أجمع المؤرّخون وأصحاب السير والتراجم أنّ ثعلبة بن حاطب شهد بدرا وأحدا ، ولعلّه شهد الحديبيّة أيضا . وقد شكّ ابن حجر في الإصابة في نسبة هذا الخبر إليه وقال : « فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه اللّه نفاقا في قلبه وينزل فيه ما نزل ؟ . فالظاهر أنّه غيره » . فالأولى أن نتوقّف في قبول هذه الأخبار وتقويتها بدون تمحيص ، وأن نحسن الظنّ بالصحابة ، وخاصّة بمن قال فيهم من لا ينطق على الهوى صلّى اللّه عليه وسلّم : ما يدريك يا عمر لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 131 .